ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

399

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

شيء وعرفت . . الحديث » « 1 » رواه الترمذي حسن صحيح عن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه وهذا من هذا الذوق انفرد به الختم الوارث المحمدي بيان ذلك . اعلم أيّدك اللّه وإيّانا بروح منه ، أنّ الحقّ تعالى قد جعل كل فرد من أفراد العالم علامة ودليلا على أمر خاص مثله ، فمن حيث وجوده المتعين هو : علامة على نسبة من نسب الألوهيّة المسمّاة أسماء الذي هذا الشيء الدال مظهر له ، ومن حيث عينه الثابتة فهو : دليل على عين ثابتة مثله ، ومن حيث كونه عينا ثابتة متصفة بوجود متعين هو : علامة على مثله من الأعيان المتّصفة بالوجود . فالأجزاء من حيث أجزاء ؛ علامة على أجزاء مثلها ، ومن حيث مجموعها وما يتضمنه كل جزء من المعنى الكل ؛ هي علامة على الأمر الكلي الجامع لها ، والوجود المطلق الذي يتعين منه وجودها . وجعل أيضا مجموع العالم الكبير من حيث ظاهره علامة ودليلا على روحه ومعناه وجعل جملة صور العالم وأرواحه علامة على الألوهيّة الجامعة للأسماء والنسب وعلى مجموع العالم . وجعل الإنسان الكامل المجموعة من حيث صورته وروحه ومعناه ومرتبته علامة تامة ودليلا دالا عليه سبحانه دلالة كاملة ، وكل ما عدا الحق والإنسان الكامل فليس كونه علامة على ما دل عليه شرطا ضروريا مطرد الحكم لا يمكن معرفة ذلك الشيء بدونه ، بل ذلك بالنسبة إلى أكثر العالم والحكم الغالب بخلاف الحق تعالى . والإنسان الكامل قد يعلم بكل منهما كل شيء ولا يعلم أحدهما إلا بالآخر وبنفسه وموجب ذلك ؛ أن الإنسان هو : نسخة من كل شيء ، ففي قوله ومرتبته أن يدل على كل شيء بما فيه من ذلك الشيء ، فقد يغني في الدلالة على كل شيء عن كل شيء .

--> ( 1 ) تقدم تخريجه .